الخميس، 11 سبتمبر 2014

عَجَبِي..!

استغرب كثيراً كما غيري كثيرون للصمت الرهيب الذي يلتزمه بعض النشطاء، والحقوقيون، والإعلاميون أمام كثير من التصرفات المستفزة والعنصرية التي تطال العديد من أبناء جلدتنا خارج المغرب، والتي تلقى مواقف منددة محتشمة جداً من قبل بعض المنظمات المحسوبة على حقوق الانسان - وأي إنسان - دون أن تتجند الأقلام والألسن للتنديد والشجب، مع ما يصاحب ذلك من وقفات، ومسيرات، ورفعالشعارات، كما يتم التعامل به في بعض الحالات التي يكون فيها المغاربة في موقف المشتبه بهم، أفرادا كانوا أو جماعات، مدنيون أو مخزنيون، حيث تقوم الدنيا ولا تقعد، وتسيل الأقلام ولا تجف، وتُبح الحناجر من الصراخ في وجه الظالم المفترض. وهذا بالظبط ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول الأجندة التي يتم العمل وفقها في هكذا أمور، وعن الأسباب الحقيقية من وراء إثارة الزوابع كلما انزلقت الأوضاع داخل البلد في اتجاهٍ يراه البعض عكسيا، ويحسبه تراجعا عن المكتسبات الحقوقية. مع تَحَيُّن كل فرصة يمكن من خلالها توجيه الضربات تحت الحزام للمغرب، والترويج ضده إعلاميا في الخارج أكثر من الداخل، وتحريك المنظمات، والجمعيات، والعصب، والتكتلات... وكل ما يمكنه إحراج البلد ونظامه. وفي المقابل، تُشل الأيادي، وتخرس الألسن أمام نفس الأحداث التي تسجل غير بعيد عن محيطنا، وضد أبنائنا، في بلد ينشط حقوقيوه عندنا أكثر مما يفعلون في بلدهم الذي نراه أكثر عنصرية من غيره في تعامله معنا.

ولا شك أن الأحداث المتتالية التي سجلتها طنجة وعلى مدى سنة أو أكثر بقليل، والتي ذهب ضحيتها لحد الآن ثلاث أفارقة، جعلت الكل يخترق مجال حقوق الإنسان، ويروج لعنصرية المغاربة، ويدين الإرهاب الممارس مدنيا ومخزنيا على الأفارقة القاطنين بالمغرب، ويندد بالممارسات المنافية لحقوق الانسان والمهاجر التي يقوم بها المواطنون المغاربة ضد الأفارقة جنوب الصحراء بتحريض من المخزن - حسب ما يروج له - الأمر الذي تحركت بموجبه منابر إعلامية محلية ودولية، وبمساعدة بعض النشطاء المخضرمين - في كل المجالات - لاتهام ساكنة طنجة بالعنصرية. الأمر الذي رفضه الجميع جملة وتفصيلا، خصوصا وأن الحادث لا يعدو أن يكون كغيره من الأحداث التي تعرفها المدينة والبلد ككل، والتي تخلف يوميا عددا مخيفا من الضحايا، في ظل الفراغ الأمني الذي يسجل على مستوى العديد من المناطق والأحياء التي تعرف كثافة سكانية غير عادية، بفضل المستوطنات التي أقامتها مجموعة من الشركات النافذة في البلد فيما يسمى بالسكن الاقتصادي. بيد أنها قنابل موقوتة، ومستنقعات للجريمة والدعارة، ومنابع للفتن.

والذي يطالع ما كتب عن أحداث حي العرفان بطنجة، يتخيل له أن طنجة تعيش تحت نظام الأبارتايد(Apartheid)، حيث الكلاب تسود على السود، ناسين أو متناسين أن طنجة مدينة تَعَايُشِ الشعوب على اختلاف أجناسها، والثقافات على اختلاف لغاتها، والحضارات على اختلاف أصولها... وأنها كانت ولازالت مضيافة معطاءة، القادم إليها مولود، والخارج منها مفقود. تبكي على من لم يعرفها، ويبكي عليها من عرفها. وهذا كلام قيل على ألسن أدباء ومفكرين وشعراء عاشوا بها، وعرفوها حق قدرها. أما مايروج عنها اليوم، فليس إلا حقد يخرج من أفواه أناس في قلوبهم غلّ من أهلها. أعادنا الله منهم ومن غِلّهم.

وبالعودة إلى موضوع العنصرية التي يروج البعض على أنها مغربية أُمّا وأَبا، نتسائل عن التناقضات التي يسقط فيها هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان والمهاجر، وصمتهم الغير مفهوم أمام الأحداث التي تعرفها باب سبتة المحتلة بين الفينة والأخرى، والتي يسقط على إثرها ضحايا كثر من الأفارقة، وعن التعنيف التي تتعرض له النساء المغربيات العاملات هناك، وعن الأسلاك الكهربائية التي أسقطت ضحايا من محاولي التسلل إلى داخل المدينة. والأمر نفسه يتكرر باستمرار بمليلية السليبة. وحتى لا نرجع إلى الأرشيف، نقف فقط في الحظة نفسها التي عرفت تأججا بحي العرفان، وهي نفس اللحظة التي تعرضت فيها طبيبة مغربية مشتشارة بمجلس الدار البيضاء، ومحامية مغربية، وابنتها القاصر، إلى اعتداء على يد الحرس المدني الإسباني، واعتقالهن، وتقديمهن للعدالة، بسبب احتجاجهن على تأخر رحلة الباخرة التي كانت ستقلهن إلى طنجة.

أليس هذا اعتداء على حقوق الانسان، وحقوق المهاجر، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل، وحقوق الجار والمجرور...؟ أين هي المنظمات الحقوقية الإسبانية التي لا تنشط إلا ضد المغرب ؟، أين هم الناشطون الإسبان الذي يطيرون في اتجاه المغرب كلما احتاج الأمر إلى دعاية ضده وضد سيادته على أرضه، فتساند وتتضامن وتمول...؟، أم أن لنشطائنا الحقوقيون رأيا آخر، وتفسيرا غير الذي نفهمه ؟ أم أن العنصرية، وانتهاك حقوق المهاجرين هما فقط من صنع المغاربة، وطنجاوة على الخصوص، وساكنة حي العرفان بالتحديد..؟

  

                                                                                                             بقلم: خـــــــالد الــرابــطــــــي                                                                                                                      
                                                                                                    
     


شاركنا رأيك :

تعليقات الفيس بوك
1 تعليقات بلوجر

هناك تعليق واحد:

;